نياحة البابا ثيؤفيلس 23 ( 18 بــابة)

في مثل هذا اليوم من سنة 404 ميلادية تنيح الأب القديس الأنبا ثاؤفيلس الثالث والعشرون من باباوات الإسكندرية، كان تلميذا للأب القديس أثناسيوس الرسولي، وتربى عنده، وتأدب منه الأدب الروحاني.

ولما تنيح البابا تيموثاوس قدم هذا الأب مكانه، وكان عالما حافظا لكتب الكنيسة، ملما بتفاسيرها، فوضع ميامر كثيرة وأقوالا مفيدة في الحث على المحبة والرحمة، والتحذير من الدنو من الأسرار الإلهية بدون استعداد، وفى القيامة، والعذاب المعد للخطاة، وغير ذلك من التعاليم النافعة

وكان الأب القديس كيرلس ابن أخته، فاعتنى بأمر تعليمه بأن أرسله إلى الأب سرابامون بجبل شيهيت، فتفقه عنده ودرس كتب الكنيسة وعلومها وقضى هناك خمس سنوات وعاد إلى خاله، وكان ملازما للقراءة أمام الشعب.

ولما كان البابا ثاؤفيلس عند الأب القديس أثناسيوس الرسولي سمعه ذات يوم يقول – وقد تطلع إلى أكوام كانت تجاه قلايته – أن وجدت زمانا أزلت هذه الأكوام، وبنيت مكانها كنيسة للقديس يوحنا المعمدان وأليشع النبي.

فلما قدم بطريركا تذكر ذلك القول، وكان يتحدث به كثيرا، وكان برومية امرأة غنية توفى زوجها وترك لها ولدين، فأخذتهما وأخذت معها مالا كثيرا وأيقونة الملاك روفائيل وحضرت إلى الإسكندرية، فلما سمعت باهتمام الأب البطريرك بإزالة هذه الأكوام تقدمت إليه بغيرة صادقة وقدمت له الأموال الكافية لتحقيق غرضه، وحدث بعد إتمام العمل أن ظهر تحت أحد الأكوام كنز مغطى ببلاطة نقش عليها بالقبطية ثلاثة أحرف ثيطة أي (ث)، فلما رآها الأب ثاؤفيلس علم بالروح القدس سر هذه الحروف وقال "لقد أتى الزمان الذي يظهر فيه هذا الكنز لأن الثلاث ثيطات قد اجتمعت في زمان واحد، وهم ثآؤس أي الله، ثاؤدسيوس الملك ابن أرقاديوس بن ثاؤدسيوس الكبير، وثاؤفيلس البطريرك يعنى ذاته"، ووجد أن تاريخ هذا الكنز يوافق زمان الاسكندر بن فيلبس المقدوني أي منذ سبعمائة سنة،

فأرسل الأب إلى الملك يعرفه بذلك ويطلب إليه الحضور، فحضر الملك ورأى الكنز، ثم أمر بمنح مبلغ كبير للأب ثاؤفيلس، فبنى عدة كنائس، وقد بدأها ببناء كنيسة على اسم القديس يوحنا المعمدان وأليشع النبي، ونقل جسديهما إليها، وهى التي كانت معروفة يومئذ بالديمارس، ثم كنيسة على اسم السيدة العذراء، ثم كنيسة على اسم الملاك روفائيل بالجزيرة، وسبع كنائس أخرى،

أما ولدا المرأة التي حضرت من رومية فقد رسمهما أسقفين، ولما رأى الملك صدق عزم الأب البطريرك واهتمامه ومحبته في عمارة الكنائس، أمر له بمال البرابي التي في ديار مصر كلها فحولها إلى كنائس وأماكن لإضافة الغرباء، وعين لها أوقافا وأكمل أيامه في سيرة مرضية لله، ثم انتقل من هذا العالم بسلام. صلاته تكون معنا. ولربنا المجد دائما أبديا. آمين.